زكريا القزويني
119
آثار البلاد واخبار العباد
عليه الرأس المشوي يأمن من وجع الرأس ، وكثير من الناس يفعلون ذلك ، واللّه أعلم بصحّته . وبها الصّفا والمروة وهما جبلان ببطحاء مكّة . قيل : ان الصفا اسم رجل والمروة اسم امرأة زنيا في الكعبة فمسخهما اللّه تعالى حجرا ، فوضعا كلّ واحد على الجبل المسمّى باسمه لاعتبار الناس . وجاء في الحديث : ان الدابّة التي هي من اشراط الساعة تخرج من الصفا ، وكان عبد اللّه بن عبّاس يضرب عصاه على الصفا ويقول : إن الدابّة لتسمع قرع عصاي هذا . والواقف على الصفا يكون بحذاء الحجر الأسود ، والمروة تقابل الصفا . وبها جبل ثور أطحل ، وهو جبل مبارك بقرب مكّة ، يقصده الناس لزيارة الغار الذي كان فيه النبيّ ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، مع أبي بكر ، حين خرج من مكّة مهاجرا . وقد ذكر اللّه تعالى في كتابه العزيز : إذ أخرجه الذين كفروا ( الآية ) يزوره الناس متبرّكين به . وبها ثبير ، وهو جبل عظيم بقرب منى ، يقصده الناس زائرين متبرّكين به لأنّه أهبط عليه الكبش الذي جعله اللّه فداء لإسمعيل ، عليه السلام ، وكان قرنه معلّقا على باب الكعبة إلى وقت الغرق قبل المبعث بخمس سنين . رآه كثير من الصحابة ثمّ ضاع بخراب الكعبة بالغرق . وتقول العرب : أشرق ثبير كيما نغير ، إذا أرادوا استعجال الفجر . وبها جبل حراء وهو جبل مبارك على ثلاثة أميال من مكّة ، يقصده الناس زائرين . وكان النبيّ ، عليه السلام ، قبل أن يأتيه الوحي حبّب إليه الخلوة ، وكان يأتي غارا فيه . وأتاه جبرائيل ، عليه السلام ، في ذلك الغار ، وذكر ان النبيّ ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، ارتقى ذروته ومعه نفر من أصحابه فتحرّك فقال عليه السلام : اسكن حرا فما عليك إلّا نبيّ أو صدّيق أو شهيد ! فسكن . وبها قد قد ، وهو من الجبال التي لا يوصل إلى ذروتها ، وفيه معدن البرام يحمل إلى سائر بلاد الدنيا .